وفقًا لتقرير نشرته مجلة فورتشن في 22 مايو، فبعد أن قامت شركة مايكروسوفت (Microsoft) بنشر أداة Claude Code على نطاق واسع داخل الشركة، تجاوزت التكاليف الناتجة عن استخدام المهندسين لهذه الأداة البرمجية المدعومة بالذكاء الاصطناعي تكلفة توظيف عدد مماثل من الموظفين، مما دفع الشركة إلى سحب تراخيص استخدام Claude Code من بعض الموظفين. وقد واجهت شركات أخرى مشكلات مماثلة؛ ففي أبريل الماضي كشف برافين نيبالي ناغا، الرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في شركة أوبر، أن الشركة استهلكت ميزانيتها السنوية المخصصة لأدوات البرمجة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في غضون أربعة أشهر فقط، رغم أنها كانت تشجع موظفيها على استخدام هذه الأدوات عبر تصنيفات داخلية؛ كما صرح برايان كاتانزارو، نائب رئيس تطبيقات التعلم العميق في شركة إنفيديا (NVIDIA)، بأن «تكاليف الحوسبة لفريقي قد تجاوزت بالفعل تكاليف رواتب الموظفين». ومع ذلك، فإن قرار مايكروسوفت بسحب التراخيص لا يؤثر على اتفاقية التعاون الأوسع مع شركة Anthropic ضمن إطار برنامج Foundry، والتي تشمل استثمارًا بقيمة 5 مليارات دولار أمريكي وحقوق استخدام نماذج Claude.
وتعود الأسباب الهيكلية وراء هذه الظاهرة إلى التأثير المتراكم لآلية احتساب التكاليف بناءً على عدد الرموز (Tokens) وتوسع استخدام الذكاء الاصطناعي في نمط الوكلاء (Agents). فقد توقعت مجموعة جولدمان ساكس أن يؤدي الانتشار الواسع لنمط الوكلاء بحلول عام 2030 إلى زيادة استهلاك الرموز بمقدار 24 ضعفًا ليصل إلى 12 كوادريليون رمز شهريًا؛ بينما تتوقع مؤسسة جارتنر انخفاض تكلفة الاستدلال للنماذج ذات التريليونات من المعاملات بحوالي 90% خلال الفترة ذاتها، لكنها حذرت في الوقت ذاته من أن انخفاض سعر كل رمز لا يعني بالضرورة تراجع التكاليف الإجمالية للذكاء الاصطناعي لدى الشركات، إذ يتطلب نمط الوكلاء كميات هائلة من الرموز تتجاوز بكثير ما تحتاجه النماذج القياسية للمحادثات، مما قد يلغي تأثير انخفاض الأسعار؛ كما حذر المحللون في المؤسسة من «عدم الخلط بين انخفاض أسعار الكميات الضخمة من الرموز وانتشار القدرات المتقدمة للاستدلال». وفي خطوة متزامنة، غيرت مايكروسوفت طريقة احتساب التكاليف لخدمة GitHub Copilot من الاعتماد على عدد الطلبات إلى الاعتماد على كمية الاستخدام الفعلية، مما جعل ظاهرة توليد المعلومات غير الدقيقة (الهلوسة) مشكلة تكلفة تشغيلية بدلًا من مجرد عائق وظيفي.