معهد ETH زيورخ يحقق لأول مرة "عشوائية مثالية" قابلة للتحقق، وصلة تشابك كمي بطول 30 مترًا تخترق عنق الزجاجة في اختبار بيل

نشر فريق بقيادة ريناتو رينر من مجموعة نظرية المعلومات الكمية في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ (ETH Zurich) ومجموعة الفيزياء التجريبية بقيادة أندرياس والراف مقالاً في مجلة «نيتشر» (Nature) يبلغون فيه عن أول إجراء تجربة فيزيائية تؤدي إلى إنتاج واعتماد «العشوائية المثالية» — وهي سلسلة بتات يمكن إثبات بقائها عشوائية إلى الأبد تحت أي طريقة تحليل، ولا يمكن التنبؤ بها. يتكون الجهاز التجريبي من شريحتين فائقتين للتوصيل متصلتين بأنبوب تبريد بطول 30 متراً ومبرد إلى ما يقرب من الصفر المطلق، وتتشكل بين الشريحتين تشابك كمومي بمساعدة فوتونات ميكروويف تُرسل جيئة وذهاباً؛ وتضمن المسافة الفاصلة البالغة 30 متراً أنه، حتى مع سرعة الضوء، لا يمكن تبادل المعلومات بين الطرفين أثناء القياس، مما يستوفي الشرط الصارم لـ«المحلية» في اختبار متباينة بل. أُدخلت العشوائية الأولية الناتجة عن مولد أرقام عشوائية معيب في اختبار بل، ثم جرى «تضخيم العشوائية» لنتائج القياس عبر خوارزمية مصممة خصيصاً، لينتج في النهاية تسلسل عشوائي مثالي يمكن اعتماده رياضياً. شبه رينر هذا الإنجاز بـ«اجتياز حافة التل» — فقد سمحت التحسينات التقنية للفريق بالوقوف للمرة الأولى على النقطة الحرجة التي كانت موجودة من الناحية النظرية لكن يتعذر الوصول إليها تجريبياً دائماً.

على الرغم من أن مولدات الأرقام العشوائية القائمة على ظواهر فيزيائية كمومية مثل ضوضاء الطلقة (shot noise) وثنائيات الانهيار الجليدي (avalanche diodes) كانت تُستخدم على نطاق واسع في التشفير، إلا أنها لم تستطع استبعاد أدنى انحياز منهجي أو باب خلفي محتمل رياضياً، وهو ما يقتصر على إنتاج «عشوائية عملية» لا «عشوائية مثالية معتمدة». يقول فريق البحث إن الأهمية طويلة المدى لهذه النتيجة تكمن في احتمال أن توفر بنية تحتية تشبه دور الساعة الذرية لعلم الزمن، وهي مصدر عشوائية معتمد فيزيائياً يمكن للأنظمة الأخرى الوثوق به، وتطبيقاته المحتملة تشمل تشفير الاتصالات الحساسة، والهوية الرقمية، وخدمات العشوائية العامة (مثل اليانصيب وتطبيقات سلسلة الكتل).

Nature | Phys.org